قَالَ: وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنِّي جَعَلْتُ الْحُكْمَ إِلَى غَيْرِي، وَ قَدْ كُنْتُ عِنْدَكُمْ مِنْ أَحْكَمِ النَّاسِ،!
فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، جَعَلَ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَ قَدْ كَانَ أَحْكَمَ النَّاسِ؟، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، فَتَأَسَّيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، قَالُوا: وَ هَذِهِ لَكَ خَرَجْتَ مِنْهَا؛ قَالَ: وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنِّي حَكَّمْتُ فِي دِينِ اللَّهِ الرِّجَالَ فَقَدْ حَكَّمَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي طَائِرٍ، فَقَالَ: وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ فَدِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَعْظَمُ مِنْ دَمِ طَائِرٍ، قَالُوا: وَ هَذِهِ لَكَ خَرَجْتَ مِنْهَا؛ قَالَ: وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنِّي قَسَمْتُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ الْكُرَاعَ وَ السِّلَاحَ وَ مَنَعْتُكُمُ النِّسَاءَ وَ الذُّرِّيَّةَ، فَإِنِّي مَنَنْتُ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ، كَمَا مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَ قَدْ عَدَوْا عَلَيْنَا أَخَذْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، وَ لَمْ نَأْخُذْ صَغِيراً بِكَبِيرٍ، وَ بَعْدُ فَأَيُّكُمْ يَأْخُذُ عَائِشَةَ بِسَهْمِهِ؟، قَالُوا: وَ هَذِهِ لَكَ خَرَجْتَ مِنْهَا.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 393 · مناشدته ع مع الخوارج