قَالَ: وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ: كُنْتُ وَصِيّاً فَضَيَّعْتُ الْوِصَايَةَ، فَأَنْتُمْ كَفَرْتُمْ وَ قَدَّمْتُمْ عَلَيَّ غَيْرِي وَ أَزَلْتُمُ الْأَمْرَ عَنِّي، وَ لَمْ أَكُ كَفَرْتُ بِكُمْ، وَ لَيْسَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ الدُّعَاءُ إِلَى أَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّمَا تَدْعُوا الْأَنْبِيَاءُ إِلَى أَنْفُسِهِمْ وَ الْوَصِيُّ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ مُسْتَغْنٍ عَنِ الدُّعَاءِ إِلَى نَفْسِهِ، ذَلِكَ لِمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَلَوْ تَرَكَ النَّاسُ الْحَجَّ لَمْ يَكُنِ الْبَيْتُ لِيَكْفُرَ بِتَرْكِهِ إِيَّاهُ، وَ لَكِنْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِتَرْكِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ نَصَبَهُ لَهُمْ عَلَماً، وَ كَذَلِكَ نَصَبَنِي عَلَماً، حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: يَا عَلِيُّ أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ الْكَعْبَةِ يُؤْتَى إِلَيْهَا وَ لَا تَأْتِي؛ فَقَالُوا: وَ هَذِهِ لَكَ خَرَجْتَ مِنْهَا وَ حَجَجْتَنَا، فَأَذْعَنُوا مَعَهُ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ مِمَّنْ قَعَدُوا عَنْهُ؛
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 394 · مناشدته ع مع الخوارج