مَلَائِكَتَهُ، وَ عَلَّمَهُ الْأَسْمَاءَ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى الْعَالَمِينَ، فَحَسَدَهُ الشَّيْطَانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ، ثُمَّ حَسَدَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَتَلَهُ فَكَانَ مِنَ الْخاسِرِينَ، وَ نُوحٌ حَسَدَهُ قَوْمُهُ فَقَالُوا: ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ (مِنْهُ) وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ، وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ (إِنَّكُمْ) إِذاً لَخاسِرُونَ.
وَ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ، يَخْتَارُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ*، يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ وَ الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ.
ثُمَّ حُسِدَ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وآله وسلم أَلَا وَ نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ، فَنَحْنُ مَحْسُودُونَ كَمَا حُسِدَ آبَاؤُنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُ، وَ قَالَ تَعَالَى: أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ*؛ فَنَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ، وَ نَحْنُ وَرِثْنَاهُ، وَ نَحْنُ أُولُو الْأَرْحَامِ اللَّذِينَ وَرِثْنَاهُ الْكَعْبَةَ وَ الْحِكْمَةَ، وَ نَحْنُ أَوْلَى بِإِبْرَاهِيمَ أَ فَتَرْغَبُونَ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ؟
وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 398 · مناشدته ع مع الخوارج