وَ اعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ لَوْ وَقَفْتُمْ بِبَابِهِ، وَ قَلَّدْتُمُوهُ الْأَمْرَ هَدَاكُمْ، فَلَيْسَ الْمَعْرُوفُ كُلَّ مَا عَرَفْتُمُوهُ، وَ لَيْسَ الْمُنْكَرُ كُلَّ مَا أَنْكَرْتُمُوهُ، فَلَرُبَّمَا سَمَّيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَ سَمَّيْتُمُ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً، وَ احْتَجْتُمْ إِلَى رَأْيِ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ الَّذِي يُحْدِثُ الرَّأْيَ بَعْدَ الرَّأْيِ، يُرِيدُ أَنْ يُلْصِقَ مَا لَا يَلْتَصِقُ، يَنْقُضُ رَأْيَهُ مَا قَدْ أَبْرَمَهُ آلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ يَهْدِمُ مَا قَدْ شَيَّدُوهُ لَكُمْ، وَ لَوْ سَلَّمْتُمُ الْأَمْرَ لِأَهْلِهِ سَلِمْتُمْ، وَ لَوْ أَبْصَرْتُمْ بَابَ الْهُدَى رَشَدْتُمْ.
اللَّهَ اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، أَلْقُوا هَذِهِ الْأَزْمَةَ إِلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ عَفْواً، وَ لَا تَقِيسُوا هَذِهِ الْأُمُورَ بِآرَائِكُمْ فَتَرْتَدُّوا الْقَهْقَرَى عَلَى أَعْقَابِكُمْ، وَ لَا تَتَّكِلُوا عَلَى أَعْمَالِكُمْ، خَوْفاً مِمَّا فِي غِبِّ أَنَاتِكُمْ، وَ لَا تَزُولُوا عَنْ صَاحِبِ الْأَمْرِ فتذقوا [فَتُذَمُّوا غِبَّ أَفْعَالِكُمْ؛ أَلَا فَتَمَسَّكُوا مِنْ إِمَامِ الْهُدَى بِمُعْجِزَتِهِ، وَ خُذُوا مَنْ يَهْدِيكُمْ وَ لَا يُضِلُّكُمْ، فَإِنَّ الْعُرْوَةَ الْوُثْقَى الَّتِي تَفُوتُكُمْ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 404 · مناشدته ع مع الخوارج