فَكَانَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ بِلِسَانِكُمْ، فَعَلَّمَكُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ الْفَرَائِضَ، وَ أَمَرَكُمْ بِصِلَةِ أَرْحَامِكُمْ، وَ حِصْنِ دِمَائِكُمْ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى أَهْلِهَا، وَ نَهَاكُمْ عَنِ النَّجَاسَةِ، وَ أَمَرَكُمْ بِكُلِّ خَيْرٍ يُدْنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَ يُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ، فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ مِنَ الدُّنْيَا تَوَفَّاهُ اللَّهُ حَمِيداً سَعِيداً مَرْضِيّاً عِلْمُهُ، مَشْكُوراً سَعْيُهُ، فَيَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ، خُصَّتِ الْأَقْرَبِينَ، وَ عَمَّتْ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَلَمَّا مَضَى لِسَبِيلِهِ، تَرَكَ كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ إِمَامَيْنِ لَا يَخْتَلِفَانِ، وَ أَخَوَيْنِ لَا يَتَخَاذَلَانِ، وَ مُجْتَمِعَيْنِ لَا يَفْتَرِقَانِ، قَدْ كُنْتُ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ مِنِّي بِقَمِيصِي، فَسَارَعَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ، فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي، وَ لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِي!!
أَنَّ الْعَرَبَ تَعْدِلُ هَذَا الْأَمْرَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِّي، فَلَمَّا أَبْطَئُوا بِالْوِلَايَةِ عَلَيَّ، وَ هَمُّوا بِإِزَالَتِهَا عَنِّي، وَ ثَبَتَ الْأَنْصَارُ وَ هُمْ كَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ، فَقَالَتْ: إِذَا لَمْ تُسْلِمُوهَا لِعَلِيٍّ فَصَاحِبُنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ!.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 410 · مناشدته ع مع الخوارج