النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أَمَّرَهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى صَاحِبِهِ، وَ قَدْ كَانَ أَمَرَ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشَ أُسَامَةَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ تَخَلَّفَ وَ طَمِعَ فِي الْإِمَارَةِ، وَ رَأَيْتُ انْثِيَالَ النَّاسِ عَلَيْهِ أَمْسَكْتُ يَدِي، وَ رَأَيْتُ أَنِّي أَحَقُّ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي النَّاسِ مِمَّنْ قَدْ رَفَضَ نَفْسَهُ، فَلَبِثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةً مِنَ النَّاسِ رَجَعَتْ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَظْهَرَتْ ذَلِكَ يَدْعُونَ إِلَى مَحْوِ دِينِ اللَّهِ، وَ تَغْيِيرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلَامَ وَ قَعَدْتُ، أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً وَ هَدْماً، تَكُونُ مُصِيبَتُهُ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلَايَةِ أُمُورِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ، ثُمَّ يَزُولُ مَا كَانَ مِنْهَا كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ، وَ يَنْقَشِعُ كَمَا يَنْقَشِعُ السَّحَابُ؛ وَ رَأَيْتُ النَّاسَ قَدِ امْتَنَعُوا بِقُعُودِي عَنِ الْخُرُوجِ إِلَيْهِمْ، فَمَشَيْتُ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَتَأَلَّفْتُهُ، وَ لَوْ لَا أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ لَبَادَ الْإِسْلَامُ، ثُمَّ نَهَضْتُ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى أَنَاخَ الْبَاطِلُ، وَ كَانَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا...
وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 412 · مناشدته ع مع الخوارج