وَ عِنَادِي وَ فِرَاقِي، وَ قَامُوا فِي وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ يَنْضَحُونَهُمْ بِالنَّبْلِ، فَهُنَاكَ نَهَدْتُ إِلَيْهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ فَقَاتَلُوهُمْ، فَلَمَّا عَضَّهُمُ السِّلَاحُ وَ وَجَدُوا أَلَمَ الْجِرَاحِ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ يَدْعُونَ إِلَى مَا فِيهَا!
فَأَنْبَأْتُهُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَصْحَابِ دِينٍ وَ لَا قُرْآنٍ، وَ أَنَّهُمْ رَفَعُوهَا خَدِيعَةً وَ مَكْراً وَ مَكِيدَةً وَ غَدْراً، فَامْضُوا عَلَى حَقِّكُمْ وَ قِتَالِكُمْ فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ وَ قُلْتُمْ: اقْبَلْ مِنْهُمْ فَإِنْ أَجَابُونَا إِلَى مَا فِي الْكِتَابِ جَامَعُونَا عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ، وَ إِنْ أَبَوْا، كَانَ أَعْظَمَ لِحُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ، وَ كَفَفْتُ عَنْهُمْ وَ كَانَ الصُّلْحُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ عَلَى رَجُلَيْنِ حَكَمَيْنِ يُحْيِيَانِ مَا أَحْيَى الْقُرْآنُ، وَ يُمِيتَانِ مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ، فَاخْتَلَفَ رَأْيُهُمَا وَ تَفَرَّقَ حُكْمُهُمَا وَ نَبَذَا حُكْمَ الْقُرْآنِ وَ خَالَفَا مَا فِي الْكِتَابِ وَ اتَّبَعَا أَهْوَاءَهُمَا بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ فَجَنَّبَهُمَا اللَّهُ السَّدَادَ، وَ رَكَسَهُمَا فِي الضَّلَالِ؛ وَ انْحَازَتْ فِرْقَةٌ عَنَّا فَتَرَكْنَاهُمْ وَ مَا تَرَكُونَا، فَقُلْنَا ادْفَعُوا إِلَيْنَا قَتَلَةَ إِخْوَانِنَا، ثُمَّ كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ، فَقَالُوا: كُلُّنَا قَتَلَتُهُمْ وَ كُلُّنَا اسْتَحَلَّ دِمَاءَهُمْ وَ دِمَاءَكُمْ، فَشَدَّتْ عَلَيْهِمْ خَيْلُنَا فَصَرَعَهُمُ اللَّهُ مَصَارِعَ الظَّالِمِينَ.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 427 · مناشدته ع مع الخوارج