فهذه حجج شرحناها و ذكرناها، و ذكرنا قول أمير المؤمنين ع لنردّ على من ذكر أنّه عليه السلام لم يطلب حقّه، و هل يكون الطّلب أكثر من هذا القول؟!
فليت شعري، كيف إستجزتم أن تقولوا: سكت عليّ عن طلب حقّه؟!
و ما كان سكوته إلّا الرّضا بمن بايعه، و لا نعلم طلبا أكثر من طلبه لأنّه عرف القوم على حقّه ما تناسوه و تجاهلوه هذا، و هم لا يشكّون في فضله و علمه و شجاعته، أليس يقرّون أنّه أوّل ما ضارب الأقران بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بسيفه حتّى قام الإسلام، و هدم اللّه به أركان الكفر؟
و قد فشل كثير من المسلمين، و ولى رجال من المهاجرين فغيّرهم اللّه و فضحهم حيث يقول: إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ.
فما ثبت مع رسول اللّه غيره و غير عمّيه، أليس قبض العبّاس في بعض المواطن على لجام بغلة رسول اللّه و نادوا الفرار و هو يقول: يا صاحب السّور، يا قرّاء القرآن إلى أين الفرار عن رسول اللّه؟
أرغبتم بأنفسكم عن نفسه، فكشف اللّه به و بعمّيه حمزة و العبّاس الكرب و كسر صولة من كفر و عاند، وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَقَامِ:
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 428 · مناشدته ع مع الخوارج