فليتأمّل المتأمّلون حال أبي بكر، و ليمعنوا النّظر، فإنّهم سيقفون على ذكر السّكينة في الغار بين جميع ما أنزل اللّه تعالى في كتابه مفردا لرسول اللّه ص ليس لصاحبه فيها حظّ، و أنّه جلّ ذكره، قال: ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها فأفرد اللّه رسوله بالسّكينة، و خصّه بالوقار و الطّمأنينة دون صاحبه، و إن ضرب الأنك بآذانهم.
و ذهبوا إلى عوج التّأويل و زيغ التّفسير، و إلى ما يأبى الحقّ إلّا إقامته، و اللّغة إلّا إظهاره، فقالوا: إنّما نزلت السّكينة على أبي بكر دون رسول اللّه، إذ كان رسول اللّه مستغنيا عنها، و أبو بكر محتاجا إليها احتججنا عليهم بما لا يقدرون على دفعه، و عرّفناهم خطأ ما تأوّلوه، فإنّ الغار قبل كلّ موطن ذكرت فيه السّكينة، و قد سمعنا اللّه تعالى يقول: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، و هي أيّام حروب النّبيّ ص ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، و لو كانت لا تنزل عليه إلّا عن فقر و فاقة لكان مستغنيا عنها يوم حنين، و حاجته إليها في الغار أشدّ حاجة،
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 436 · (6) الباب السّادس حول قصّة الغار