فما كانت نزلت قبل ذلك الوقت، إذ كانت أوّل سكينة نزلت.
و أخرى- أنّ اللّه وصل السّكينة بالجنود الّتي أيّد بها من أنزلت عليه السّكينة، فهل المؤيّد بالجنود في مذهبكم أبو بكر- لا النّبي؟!، كلّا إنّ ذلك لمن المستحيل؛!
و من الكلام البيّن ما المراد بها أهل لرؤيتها ببصره و سماع مخاطبتها بأذنه، و فهم منطقها بعقله، و نحن ندعوهم مع هذا البرهان إلى خصلة أخرى لا يقدرون على دفعها، و هي: أنّ للسّكينة علامات: فأوّل علاماتها فقدان القرار و النّكاية في الفجّار، فإن كان هذا الرّجل ممّن هذه صفته فواجب لازم أن تكون السّكينة عليه نازلة هابطة، و الطّمأنينة له لازمة، و إن كان يشوب إقبالا بإدبار و ثباتا بفرار، فالسّكينة متعهّدة، نظرنا، فإن كان مدبرا في كلّ موطن و موليّا في كلّ زحف كما عرض به النّبيّ و بصاحبه يوم فرّا من خيبر، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ.
قالت:
فخيبر من ذا هدّ معقلها؟
* * * فقلت: سائق أهل الكفر في عقل
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 437 · (6) الباب السّادس حول قصّة الغار