النّبيّ ص له: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا، أغلظ عليه من كثير ممّا ذكرنا لأنّ النّبيّ لا ينهى عن الخير، و لو كان حزنه بخير، و هو مع رسول اللّه ص في الغار لم ينهه، و لكن لسوء ظنّه باللّه و برسوله، و لقلّة إحتفاله بما أنبأه به الرّسول، و لما أدركه من قلّة اليقين، و ضعف القلب قدر أن يكون الرّسول في قبضة المشركين فإنّ الحزن مع رسول اللّه برىء من الإيمان، إذ كان داعيا إلى الشّك، و هذه نقيصة شديدة، و قد عدّوها فضيلة!، و لو أمسكوا عن ذكرها لأمسكنا عن شرحها، و اللّه بالغ أمره.
و أمّا قولكم: إنّه صدّيق، فإنّا وجدنا هذا الإسم في كتاب اللّه للمسلمين عامّة، لم نجد له فيها خاصّة دونهم، و ذلك قوله تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ و كلّ المسلمين يؤمنون باللّه و رسله و هم صدّيقون، فلم تثبت له بهذا الإسم فضيلة هذا.
و إنّا لمّا فرغنا من قصّة الغار، سألونا عن شرح قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 439 · (6) الباب السّادس حول قصّة الغار