كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم غَزَا تَبُوكاً، وَ كَانَ لَا يَعْزِمُ عَلَى غَزَاةٍ إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ تَبُوكَ لِبُعْدِ السَّفَرِ، وَ الْحَاجَةِ إِلَى الِاسْتِعْدَادِ، وَ التَّقَدُّمِ فِي الْجِهَادِ، فَخَلَّفَ عَلِيّاً عليه السلام عَلَى الْمَدِينَةِ وَ عَلَى الْحَرَمِ، وَ خَلَّفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، لِيُصَلِّيَ بِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْمَدِينَةِ، وَ لَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي التَّخَلُّفِ، وَ كَانَ سَبَبُ تَخَلُّفِ عَلِيٍّ عليه السلام عَنْهُ أَنَّ تَبُوكَ بَعِيدَةٌ عَنِ الْمَدِينَةِ، فَلَمْ يَأْمَنِ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله وسلم الْعَرَبَ أَنْ يَصِيرُوا إِلَيْهَا، إِذْ كَانَ قَدْ وَتَرَهُمْ وَ سَفَكَ دِمَاءَهُمْ، وَ سَبَى الْبَنَاتِ، وَ الْأُمَّهَاتِ، وَ الْأَخَوَاتِ وَ الْأَزْوَاجِ، وَ كَانَتْ فِي صُدُورِهِمْ، عَلَيْهِ حُقُودٌ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَدَعَهَا بِلَا حَافِظٍ، وَ يُخَلِّيَهَا بِلَا حَائِطٍ،
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 443 · (7) الباب السّابع: شرح قول النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ ع: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى (و إخراج قصصه)