فَتَكُونُ نُهْزَةً لِمَنِ اهْتَبَلَ، وَ فُرْصَةً لِمَنْ أَغْفَلَ.
وَ أُخْرَى أَنَّهُ عَلِمَ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ لَا يَكُونَ هُنَاكَ قِتَالٌ، وَ خَرَجَ فِي جَيْشٍ يُرْوَى أَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ وَ خَلَّفَ بِالْمَدِينَةِ جَيْشاً وَ هُوَ عَلِيٌّ ع وَحْدَهُ، وَ كَانَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ.
وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ.
فَمَا ظَنُّكَ بِمَدِينَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا مُنَافِقٌ أَوِ امْرَأَةٌ؟، وَ النِّسَاءُ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ فَخَلَّفَ عَلِيّاً حَافِظاً، إِذْ كَانَ مَأْمُوناً فِي نَفْسِهِ مَعْصُوماً، فَحَصَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْمَدِينَةَ وَ عَفَّفَ بِهِ حَرَمَهُمْ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ، وَ قَالُوا: مَا خَلَّفَهُ إِلَّا اسْتِثْقَالًا لَهُ، فَلَحِقَ عَلِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ الْمُنَافِقُونَ أَنَّكَ خَلَّفْتَنِي اسْتِثْقَالًا لِي؟
فَتَضَاحَكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ أَمَرَ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ، فَاعْصَوْصَبُوا وَ تَجَمَّعُوا، فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم:
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 444 · (7) الباب السّابع: شرح قول النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ ع: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى (و إخراج قصصه)