هارون و إنّما فرّق بينه و بين عليّ النّسب لمّا بلغا إلى عبد المطّلب ليزوّجه سيّدة نساء العالمين، و ينتج منهما سيّدا شباب أهل الجنّة، و لو لا ذلك لانقطع نسل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فهذه علّة النّسب؛ و إنّما كان هارون المتقدّم لموسى، و موسى كان بعده الباقي، فقد عدم عليّ بفضل الأب و الأم و الأخوة في النّسب و إنّما كانت أخوّته من رسول اللّه أخوّة الدّين، و المشاكلة و المشابهة، و تقدّم رسول اللّه ص و تخلّف [عليّ] بعده، فأين هارون من الأمرين؟
و استثنى رسول اللّه النبوّة فيه، فليت شعري ما الحجّة فيه بعد هذه الأشياء الّتي قد شرحناها؟!.
أللّهمّ إلّا أن يجعلوا كلام رسول اللّه ص لغوا، فلا نعلم أمرا بقي إلّا أن يخلّفه في أمّته بعده، كما أنّ هارون لو بقي بعد موسى كان خليفته في أمّته، فإن كان النّبيّ لم يرد الإستخلاف، و لم يرد أنّه أخوه لأبيه و أمّه، فأيّ منزلة عنى؟
و إلى أيّ معنى ذهب؟
و لم إستثنى النّبوّة؟
فما هو إلّا أن وافق في الأشياء كلّها هارون، و نحن ذاكروها إن شاء اللّه: قال اللّه عزّ و جلّ: وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً فكان التّشابه في ذلك أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بنى لنفسه و لعليّ في المسجد و أخرج منه سائر
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 447 · (7) الباب السّابع: شرح قول النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ ع: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى (و إخراج قصصه)