جرت على هارون، إذ كادوا يقتلونه!!
و لمّا يفعلوا حيث ائْتَمَرَ الْأَوَّلُ وَ الثَّانِي فَبَعَثَا إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَوَاضَعَاهُ الْأَمْرَ وَ فَارَقَاهُ عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ ضَمِنَ ذَلِكَ لَهُمَا، فَسَمِعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ذَلِكَ، وَ هِيَ امْرَأَةُ أَبِي بَكْرٍ فِي خِدْرِهَا، فَأَرْسَلَتْ جَارِيَةً لَهَا، وَ قَالَتْ لَهَا: تَرَدَّدِي فِي بَيْتِ عَلِيٍّ، وَ قُولِي: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ، فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ، فَسَمِعَهَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: رَحِمَهَا اللَّهُ، فَمَنْ يَقْتُلُ النَّاكِثِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ الْقَاسِطِينَ؟!
وَ وَقَعَتِ الْمُوَاعَدَةُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ، إِذْ كَانَ أَحْرَى لِلصُّدْفَةِ وَ الشُّبْهَةِ وَ لَكِنَ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ.
رَوَى ذَلِكَ صَنَادِيدُهُمْ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، وَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ [الرَّوَاجِنِيُ]، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْأَوَّلَ أَمَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَقَالَ: إِذَا انْصَرَفْتُ مِنْ [صَلَاةِ] الْفَجْرِ، فَاضْرِبْ عُنُقَ عَلِيٍّ، فَصَلَّى ثُمَّ نَدِمَ، فَجَلَسَ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ، ثُمَّ قَالَ فِي صَلَاتِهِ: «يَا خَالِدُ لَا تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ»،
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 451 · (7) الباب السّابع: شرح قول النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ ع: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى (و إخراج قصصه)