قَالَ: فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يُخَلِّصُوهُ، فَقَالَ الْأَوَّلُ: لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ مِنًى لَمْ يُخَلِّصُوهُ، وَ لَكِنْ سَلُوهُ بِحُرْمَةِ صَاحِبِ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ فَنَاشَدُوهُ بِذَلِكَ فَتَرَكَهُ.
وَ رَوَى الْعُرَنِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الْقَسْرِيَّ، يَغْتَابُ عَلِيّاً، وَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فِي أَبِي تُرَابٍ خَيْرٌ مَا أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بِقَتْلِهِ.
فهذا دليل على أنّ الأوّل أمر خالد بن الوليد بقتل عليّ، و أنّ الخبر في ذلك مستفيض، و لو أراد عليّ بعد ذلك أمرا لقبض خالدا على رءوس أعدائه قبضة يضرب بعضها ببعض، فيثير دماغه و دماغ كثير منهم لفعل، و لكان مليّا بذلك، و لكن لم يأذن الرّسول في ذلك، و أراد أن يصبر و يؤجر كما صَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْأَصْنَامُ تُعْبَدُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَأَتَاهُ مَلَكٌ: فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ ضَمَمْتُ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ، وَ هُمَا جَبَلَانِ يَكْتَنِفَانِ مَكَّةَ، وَ إِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ؟، فَقَالَ: بَلْ أَصْبِرُ.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 456 · (7) الباب السّابع: شرح قول النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ ع: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى (و إخراج قصصه)