قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَجَبَتْ وَ اللَّهِ بَيْعَتُهُ فِي أَعْنَاقِ النَّاسِ وَ أَتَمَّ خُطْبَتَهُ وَ زَادَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَلَى بَعْضٍ فِي مَعْنَى مَا حَكَيْنَاهُ: وَ لَمَّا قَالَ: أَ لَسْتُمْ تَشْهَدُونَ؟
أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ وَ قَالُوا: بَلَى، اسْتَغْلَقَ الرَّهِينَةَ، وَ حَصَّلَ الْإِقْرَارَ، فَعَطَفَ الْكَلَامَ عَلَى أَوَّلِهِ بَعْدَ أَنِ اسْتَوْثَقَ مِنْهُمْ، وَ عَقَدَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرَ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
ثُمَّ دَعَا لَهُ وَ لِإِخْوَانِهِ، وَ دَعَا عَلَى أَعْدَائِهِ، وَ الْخَاذِلِينَ لَهُ، فَقَالَ: وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.
(وَ هَذَا دُعَاءٌ لَا يَقَعُ إِلَّا لِإِمَامٍ مُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ، وَ إِلَّا فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ) وَ لَمْ يَدْرِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مَا عَنَى بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى اخْتَلَفُوا وَ قَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ نَزَلَ الشَّرْحُ بِقَوْلِهِ [تَعَالَى]: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ نَزَلَ: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ (وَ رَسُولُهُ) أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 471 · [رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْمُسْلِمُونَ فِي غَدِيرِ خُمٍّ بَعْدَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ]