فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ.
إنّ مثل ذلك أيّام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، حين انصرف من الحديبية، و كان فتح خيبر، بين فتح المدينة، و فتح مكّة، فسار إليهم حتّى نزل بساحتهم، و قد تلا على أمّته من بني إسماعيل ما تلاه موسى على أمّته من بني إسرائيل، من ضمان اللّه لهم بالفتح، فأخذ الرّاية الأوّل فانصرف منهزما، فهذا من كلام بني إسرائيل الأوّل: إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ، ثمّ أخذ الرّاية الثّاني، و كان ذلك سبيله فانصرف منهزما، يجبّن أصحابه و يجبّنونه من غير قتال و لا لقاء فكانت سنّة القوم من الثّاني، إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها، فهذا عملها، و القصّة تطول حتّى قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ، فسمّي من أعطاه الرّاية كرّارا، و سمّي من انهزم فرّارا ؟.
ثمّ ما فعله خالد بن الوليد في بني جذيمة حين قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم:
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 491 · (9) باب: تثبيت الإمامة و أنّها مفترضة (و تثبيت الوصاية لقرب الأمر بينهما)