العلماء الّذين أمر اللّه بطاعتهم، و الوقوف عند أمرهم، أنّهم متساوون في المعرفة و العلم أم بعضهم أعلم من بعض، فإن قالوا: هم متساوون فقد أحالوا، و إن قالوا: يتفاضلون، قيل لهم: فما علامة الفاضل، و إلى من ترجع الأمّة؟
إلى الفاضل أم [إلى] المفضول؟
فان قالوا: بل إلى الفاضل فقد ثبت موضع الفضل و العلم، و استغنينا عن إقامة البرهان.
و إحتجّ فقال: إنّا وجدنا صاحبكم بخلاف هذه الصّفة، و رأيناه قد جرى عليه الخطأ و الزّلل في الأحكام، و وقف النّاس على ذلك حتّى نقموه و أنكروه، و ردّوه، فدللنا فعله ذلك على أنّه غير معصوم، ثمّ أمره في الفقه و العلم ظاهر عند الإمامة، و قد قال اللّه [تعالى]: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى.
و ذلك في أشياء نقمت عليه الأمّة، و نحن نذكرها ما احتجّ به هذا المحتجّ في أمره و أمر صاحبه.
ذكر أنّ الأمّة نقمت على الأوّل، و هو القائم مقام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم باختيار قوم منهم إيّاه، أنّه سمّى نفسه خليفة رسول اللّه، و أنّه كتب إلى العمّال: من خليفة رسول اللّه، ثمّ زعم و زعم صاحبه: أنّ النّبيّ لم يستخلف أ فيكون خليفة رسول اللّه من لم يستخلفه رسول اللّه؟
فكيف استجازت الأمّة أن تنصب له خليفة لم يقمه؟
و كيف سمّته خليفة رسول اللّه؟
و كيف
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 497 · (9) باب: تثبيت الإمامة و أنّها مفترضة (و تثبيت الوصاية لقرب الأمر بينهما)