عِنْدِي، فَأَلَحَّتَا، وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ، وَ قَالَ: سَتَعْلَمُ فَاطِمَةُ، أَيُّ ابْنِ عَمٍّ لَهَا أَنَا الْيَوْمَ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: أَ لَسْتُمَا اللَّتَيْنِ شَهِدْتُمَا عِنْدَ أَبَوَيْكُمَا؟
وَ لَفَّقْتُمَا مَعَكُمَا، أَعْرَابِيّاً يَتَطَهَّرُ بِبَوْلِهِ، مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، فَشَهِدْتُمَا مَعَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ؟.
فَمَرَّةً تَشْهَدُونَ، أَنَّ مَا تَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَدَقَةٌ، وَ مَرَّةً تُطَالِبُونَ مِيرَاثَهُ، فهذا من أعاجيبهم.
وَ مِمَّا نَقَمُوا عَلَيْهِ: أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَتَاهُ، وَ طَلَبَ قَطِيعَتَهُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَقْطَعَهُ إِيَّاهَا مِنَ الْحِيرَةِ وَ الرُّصَافَةِ وَ الْغَائِظِ، فَلَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهُ، وَ لَمْ يُجِزْ لَهُ مَا أَجَازَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يُعْطِي الْأَعْرَابَ وَ الْأَحْزَابَ، وَ الطُّلَقَاءَ وَ أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ، وَ يُصَدِّقُهُمْ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ وَ مُنَادِيهِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ مَنْ كَانَتْ لَهُ عِدَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، كَائِنَةً مَا كَانَتْ فَلْيَأْتِ، فَكَانَ يُعْطِيهِمْ، وَ يَقْبَلُ دَعْوَاهُمْ،
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 508 · [موعظة الإمام محمّد بن عليّ الباقر ع لعمر بن عبد العزيز]