و ممّا نقموا على الثّاني: الّذي سمّوه فاروقا، و زعم المحتجّ أنّه إنّما سمّي بذلك لأنّه فرّق بين الحقّ و أهله، و أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، ثَلَاثٌ كُنَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا أَنْهَى عَنْهُنَّ وَ أُحَرِّمُهُنَّ وَ أُعَاقِبُ عَلَيْهِنَّ، مِنْهَا: الْمُتْعَتَانِ، مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَ مُتْعَةُ الْحَجِّ، فَإِنَّهُ مَتَى لَمْ يَتَمَتَّعِ النَّاسُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ اعْتَمَر النَّاسُ فِي كُلِّ وَقْتٍ قَدَرَتْ عَلَيْكُمُ الْحَيْرَةُ وَ قَامَتْ أَسْوَاقُكُمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَحْصِينِ الْإِحْرَامِ وَ تَعْظِيمِهِ، فَإِنِّي أَسْتَفْظِعُ أَنْ يَرُوحَ الْحَاجُّ إِلَى مِنًى شُعْثاً غُبْراً قَدْ لَوَّحَتْهُمُ السَّمَاءُ، وَ غَيَّرَتْ أَلْوَانَهُمُ الشَّمْسُ، وَ رُوحُ المتمتعون [الْمُتَمَتِّعِينَ لَمْ يُصِبْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ!.
وَ أَمَّا مُتْعَةُ النِّسَاءِ، فَإِنِّي مَتَى أَبَحْتُهَا لِلنَّاسِ لَمْ يَزَلِ الرَّجُلُ يَرَى فِي حَرَمِهِ مِثْلَ هَذَا الطِّفْلِ وَ جَاءَ بِطِفْلٍ مِنْ وِلَادَةِ مُتْعَةٍ، فَصَعِدَ بِهِ الْمِنْبَرَ!؛ وَ الثَّالِثَةُ: حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ، فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا سَمِعُوهَا فِي الْأَذَانِ، اتَّكَلُوا عَلَيْهَا وَ عَطَّلُوا الْحَجَّ وَ سَائِرَ الْأَعْمَالِ !.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 516 · [تحريم عمر: المتعتان و حيّ على خير العمل]