رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من قبائل العرب ما عتق، و استرق و أطلق، كما فعل بالعجم، و فعل ذلك أبو بكر فيمن سبى من أهل الردّة، فخالف عمر رسول اللّه، و خالف صاحبه، و أطلق أبو بكر و قال: ليس على عربيّ ملك خلافا على رسول اللّه، و خلافا على صاحبه.
و ممّا نقموا عليه: قوله: لا تجلدوا العرب، و لا ترجموها فتفتنوها، و الأمر عن اللّه تعالى، و عن النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أنّ العجمي و العربي في إقامة الحدود سواء إذا وجب عليهما، في ذلك تعطيل الحدود و الخلاف على اللّه، و على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
و ممّا نقموا عليه: تفضيله للنّاس بعضا على بعض في القسمة، و تفضيله المهاجرين على الأنصار، و تفضيله الأنصار على غيرهم، و تفضيله العرب على العجم، و قد كان أشار على أبي بكر بذلك فلم يقبل منه قال: لقد عهدنا رسول اللّه أمس في هذه القسمة، و قد كان معه المهاجرى و الأنصاري، و العجمي، فلم يفضّل أحدا على أحد، و إن أنا عملت برأيك، لم آمن أن ينكر النّاس عليّ لقرب عهدهم بسيرة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و إنّما هذه القسمة معاش النّاس، يحتاج الأنصاري، إلى ما يحتاج إليه المهاجري، و إنّما المهاجرون و الأنصار، فضلهم و شرفهم عند اللّه جلّ ذكره، لا في القسمة الّتي لا يجب أن يفضّل فيها أحد على أحد، فلمّا أفضى الأمر إليه، فضّل بعضهم على بعض، خلافا على رسول اللّه، و خلافا على صاحبه في كثير من الأشياء.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 525 · [تحريم عمر: المتعتان و حيّ على خير العمل]