و ممّا نقموا عليه: تَعْطِيلُهُ الْحَدَّ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ الثَّقَفِيِّ، بَعْدَ مَا شُهِدَ عَلَيْهِ ثَلَاثاً بِالزِّنَا، وَ تَقَدَّمَ الرَّابِعُ لِيَشْهَدَ، فَنَظَرَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: يَا شَيْخَ الْعَرَبِ مَا تَقُولُ أَنْتَ؟
ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أَرَى وَجْهَ رَجُلٍ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْضَحَ بِشَهَادَتِهِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِهِ فَجَبَهَهُ أَوَّلًا ثُمَّ لَقَّنَهُ، فَفَهِمَ تَلْقِينَهُ، فَخَلَطَ فِي الشَّهَادَةِ، وَ قَالَ: رَأَيْتُ مَنْظَراً قَبِيحاً، وَ سَمِعْتُ نَفَساً عَالِياً، وَ لَمْ أَرَ الَّذِي فِيهِ مَا فِيهِ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، مَا كَانَ الشَّيْطَانُ لِيَشْمَتَ رَجُلًا بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ، ثُمَّ جَلَدَ الشُّهُودَ، فَأَبْطَلَ حَدّاً، وَ لَقَّنَ الشَّاهِدَ الْمُدَاهَنَةَ فِي شَهَادَتِهِ، فَكَرَّرَ أَحَدُ الشُّهُودِ الثَّلَاثَةِ الْمَضْرُوبِينَ شَهَادَتَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَجْلِدَهُ ثَانِياً، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا رَآهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْلِدَهُ، وَ لَمْ يُجِزْ أَنْ يَجْلِدَ رَجُلًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَ هُوَ حَاضِرٌ، وَ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّكَ إِنْ جَلَدْتَهُ رَجَمْتُ صَاحِبَكَ، فَأَمْسَكَ عَنْ جَلْدِهِ إِبْقَاءً عَلَى صَاحِبِهِ
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 526 · [تحريم عمر: المتعتان و حيّ على خير العمل]