أَقْضِ فِي الْحَدِّ شَيْئاً، فصار قدوة في القول بالرّأي.
و ممّا نقموا عليه: ما حكم به في الضَّوَالِّ و الأمانات مثل عبد آبق من مولاه، أو دابّة ضالّة، فحكم في ذلك إن أصابه إنسان في مصر لم يردّ الأمانة فيه لأخيه المسلم حتّى يأخذ منه عشرة دراهم، و إن أصابه خارجا من البلد، أخذ منه أربعين درهما، فصار ذلك سنّة إلى يومنا هذا.
فذكر المحتجّ بهذه الحجج الّتي ذكرناها، إنّ الشّيطان، لو قيل له: أحكم و اجتهد في مخالفة حكم اللّه تبارك و تعالى ما قدر أن يحكم إلّا بدون ذلك أن يكون يأمر النّاس بترك ردّ الأمانات إلى المسلمين إلّا بالاجعال، و اللّه يقول: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها و الثّانيّ يقول: لا تردّوها إلّا بأخذ الاجعال، فأيّ حكم أفظع من هذا الحكم!.
و ممّا نقموا عليه: قِيَامُهُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ، يُوعِدُ النَّاسَ الْعُقُوبَةَ لِمَنْ غَالَى فِي مَهْرِ امْرَأَةٍ، وَ يَقُولُ: لَا تُجَاوِزُوا بِهِ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ فَضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ مَا أَبَاحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْإِكْثَارِ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ وَ خَطَّأَتْهُ وَ احْتَجَّتْ عَلَيْهِ بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ، اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِقَوْلِهِ مِنْكَ، فَقَالَ: وَ مَا قَالَ اللَّهُ؟
قَالَتْ:
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 530 · [تحريم عمر: المتعتان و حيّ على خير العمل]