بالعشر العاشر من أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فلئن كان الأمر كذلك لقد خاب و خسر أصحاب محمّد، إن كان هذا الرّجل مع هذه الأحكام أعلم منهم.
و ممّا نقموا عليه: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ أُصِيبَ مَقْتُولًا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَخَطَبَ النَّاسَ، وَ نَاشَدَهُمْ عَنْهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مَعَهُ سَيْفٌ مُضَرَّجٌ بِدَمِهِ، وَ أَنْشَدَهُ شِعْراً، زَعَمَ أَنَّهُ لِلْيَهُودِيِّ وَ هُوَ: وَ أَشْعَثَ غُرَّةُ الْإِسْلَامِ مِنِّي * * * خَلَوْتُ بِعُرْسِهِ لَيْلَ التَّمَامِ وَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَخِي خَرَجَ غَازِياً فِي جَيْشٍ، وَ خَلَّفَنِي فِي أَهْلِهِ أَتَعَهَّدُهُمْ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِهَذَا الْيَهُودِيِّ قَاعِدٌ مَعَ أَهْلِهِ، فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَضَرَبْتُهُ بِهَذَا السَّيْفِ حَتَّى بَرَدَ، فَقَالَ عُمَرُ: اقْتُلْ وَ أَنَا شَرِيكُكَ، فَأَبْطَلَ حَدّاً، و أَطَلَّ دَماً، وَ الْأُمَّةُ مُجْتَمِعَةٌ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعٍ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَصَدَّقَ الْقَاتِلَ بِلَا بَيِّنَةٍ عَلَى مَا ادَّعَاهُ، وَ قَدْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ وَ أَبْطَلَ الدَّمَ مِنَ الرَّجُلِ الْمُعَاهَدِ بِدَعْوَى الْقَاتِلِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ و قد قذف إمرأة مسلمة محصنة بمعاهد، و أزال عنه الحدّ بادّعاء الخصم بلا بيّنة، فما العجب إلّا من المهاجرين و الأنصار أن يكونوا قد وقفوا على
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 532 · [تحريم عمر: المتعتان و حيّ على خير العمل]