أتى حذيفة بن اليمان يسأله عن نفسه، أ هو من المنافقين؟.
فما أعجب هذا القول منه إن كان الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم قد شهد له بالجنّة، فما يخلو من أحد أمرين، إمّا أن يكون ما رووه من شهادة النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم له بالجنّة باطلا، و إمّا أن يكون الثّاني غير معتمد على ما قال الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم، و إلّا فما معنى مخاطبة حذيفة، و مسألته إيّاه، أ منافق هو أم لا؟
و لا يجوز لأحد من المسلمين أن يأمن فيه ما قد خافه هو على نفسه، و اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.
فذكر هذا المحتج المواطن الّتي قد شكّ فيها في إيمانه، و قد عارض النّبيّ غير مرّة، و تقدّم بين يديه.
213 مِنْهَا قَوْلُهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ وَادَعَ قُرَيْشاً، وَ كَتَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ كِتَاباً عَلَى أَنَّ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنْ قِبَلِهِ لَمْ يَرُدُّوهُ وَ مَنْ خَرَجَ
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 536 · [تحريم عمر: المتعتان و حيّ على خير العمل]