وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ لِي الثَّانِي فِي خِلَافَتِهِ: وَ ذَكَرَ الْقَضِيَّةَ ارْتَبْتُ ارْتِيَاباً لَمْ أَرْتَبْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَى يَوْمِئِذٍ، وَ لَوْ وَجَدْتُ شِيعَةً أَخْرُجُ مَعَهُمْ رَغْبَةً عَنِ الْقَضِيَّةِ لَخَرَجْتُ!!.
وَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: جَلَسْتُ يَوْماً عِنْدَ الثَّانِي وَ ذَكَرَ الْقَضِيَّةَ، فَقَالَ: لَقَدْ دَخَلَنِي يَوْمَئِذٍ الشَّكُّ، وَ رَاجَعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مُرَاجَعَةً مَا رَاجَعْتُهُ مِثْلَهَا، وَ لَقَدْ قُلْتُ فِي نَفْسِي، لَوْ كَانَ مِائَةُ رَجُلٍ عَلَى مِثْلِ رَأْيِي مَا دَخَلْنَا فِيهَا أَبَداً!!.
وَ قَالَ الثَّانِي: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَ لَمْ تَكُ حَدَّثْتَنَا، سَتَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَ تَأْخُذُ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ، وَ تُعَرِّفُ مَعَ الْمُعَرِّفِينَ، وَ هَذَا هَدْيُنَا لَمْ يَصِلْ إِلَى الْبَيْتِ، وَ لَا نَحْنُ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَمَا إِنَّكُمْ سَتَدْخُلُونَهُ، فَآخُذُ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ، وَ أَحْلِقُ رَأْسِي وَ رُءُوسَكُمْ، وَ أُعَرِّفُ مَعَ الْمُعَرِّفِينَ.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الثَّانِي فَقَالَ: أَ نَسِيتُمْ يَوْمَ أُحُدٍ إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ، أَ نَسِيتُمْ يَوْمَ الْأَحْزَابِ.
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا أَ نَسِيتُمْ يَوْمَ كَذَا؟
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 539 · [تحريم عمر: المتعتان و حيّ على خير العمل]