و أعجب من ذلك ما وضعوا فيه من الأخبار الكاذبة المتناقضة الّتي تدفعها العقول، ثمّ لم يرضوا بها حتّى حكوها عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و نسبوها إليه، و ليس ذلك [لعمري] بمنكر من فعل القول ميلا منهم إليه، و بغضا لبني هاشم أهل بيت النّبوّة.
و هذا أبو هريرة الدّوسي رجل من أصحاب الصّفوة، فقير لا مال له أعطى على أربعمائة حديث وضعها له و رواها عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بأربعمائة ألف درهم، فمال إلى الدّنيا، و أهمل أمر آخرته !.
ثمّ ما رواه غيره من العجائب في عمر، فقد رووا أنّ السكينة ملك ينطق على لسانه، فليت شعري، بأيّ شيء فرّقوا بينه و بين النّبيّ بل لم يرضوا أن يجرّوه في ميدانه حتّى فضّلوه عليه فإنّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يؤدّي رسالة ربّه إلى أمّته عن ملك من الملائكة، و كان عمر عندهم و في رواياتهم ينطق على لسانه ملك، و زادوه آخر بين عينيه يوفّقه و يسدّده، فالملك الآخر ممّا قد فضّل به على النّبيّ، و يروون أنّه حكم
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 547 · [وضع الأحاديث المتناقضة و جعلها عن رسول اللّه ص]: