الأشياء الغامضة الممتنعة، و اللّطيف الّذي يتسكّع فيه علماء العامّة ما يخرس عنده المشار إليه في العلم، ثمّ قد ساسوا أنفسهم بالصّون و الاجتهاد في العبادة و لم يلتمسوا من حظوظ الدّنيا إلّا ما هو حقّهم، و لا مالوا إليها، و حكوا سيرة الكتاب و السُّنَّة، و جانبوا سير الملوك و الجبابرة، و صارت أعمالهم موازية لعلومهم، فمن أجل ذلك، قَالَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ [الثَّقَلَيْنِ] مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا [بَعْدِي أَبَداً]، فقد علم الرّسول أنّهم لا يتمسّكون، فقال: ما إن تمسّكتم بهما!.
ثمّ دلّ على الإمامة أنّها قائمة متّصلة محصورة في أهل بيته إلى يوم القيامة، و أنّ اللّه تعالى لا يدع خلقه بلا حجّة، و الإيماء من الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم كثير فضلا عن التصريح، فإنّ المطاع يكفيه الإيماء!
و الرّسول قد صرّح و دلّ، و لم يكمن ليوجب، و لا يوجد غير أنّ علمه بالقوم بعد علم الأنبياء، أنّهم لا يتمسكون!!.
و من الدّليل أيضا، أنّ القوم على ما ذكر أمير المؤمنين عليه السلام: أنّهم أحلم النّاس صغارا، و أعلمهم كبارا، دعا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّا عليه السلام إلى الإسلام، و هو غلام صغير لا تقوم الحجّة على أمثاله من
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 562 · [حديث الثّقلين وصيّة رسول اللّه ص بالإمامة و الولاية]