ذوي أسنانه، و هذا عبد اللّه بن العبّاس، رأى جبرئيل و هو صغير!، فاغتمّ رسول اللّه لذلك، ثمّ قال: اللّهمّ اجعله في آخر عمره، و ذلك أنّه نظر إلى جبرئيل فأغمي عليه، فجعله اللّه حبرا من الأحبار و عمي آخر عمره، و دعا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمور لم يدع إليها غيرهم زادهم اللّه رفعة و علوّا، و لا يروى عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه دعا أحدا إلى الّتي ذكرناها غيرهم، و لا من كانت طبيعته لا تحتمل الدّعاء، و أمثالهم ممّن سنّه كسنّتهم من غير أهله، لا يفرّقون بين النّبيّ و المتنبّي، و هذا أبين دليل، لأنّ النّبيّ حجّة اللّه الّذي لا يليق به دعاء الصّبيان إلى الإسلام الّذين لا يفرّقون بين النّبي و المتنبّي، و لكن العرق الصّالح ينمى، و النّسب الثّاقب يسري، و تعليم الرسول به ينجع، و من يتولّى النّبيّ تأديبه و يضمن حضانته بوحي من اللّه، فليس إلّا باختيار اللّه إيّاه، و هذه منزلة لا منزلة ورائها.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 563 · [حديث الثّقلين وصيّة رسول اللّه ص بالإمامة و الولاية]