لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، موجبا للتأسّي، فكيف نتأسّى بمن يأمر بالشّيء و لا يأتيه؟!.
و كيف ادعوا على رسول اللّه، و استجازوا لأنفسهم أن ينسبوه إلى تضييع أمر الأمّة، و تركهم بلا راع يرعاهم، و لا قائم يقيم عليهم الحدود، و قد قال اللّه تعالى في كتابه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و الحكم بين عباد اللّه من دين اللّه، فإنّ اللّه قد خاطب نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ و قال: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ و قال: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ.
فكيف ارتدّوا إلّا بعد أن دخلوا في الإسلام، و بعد ما كرهوا من الأمر ما أنزل اللّه، فصاروا بهذا الفعل مرتدّين عن الإسلام، و من يرتدّ عن الإسلام فقد رجع إلى الكفر!، و قال [تعالى] جلّ ذكره: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 567 · [حديث الثّقلين وصيّة رسول اللّه ص بالإمامة و الولاية]