كان لا مال له، و هذه عليهم، لأن عامّة الأنبياء الّذين أوصوا لم يكن لهم مال، فالنّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أكثرهم مالا، إذ كان حقّه في الخمس قائما في كلّ مغنم إلى يوم القيامة، بفرض من اللّه، و كانت عليه ديون و عليه عدات.
و هو مع ذلك أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يقوم لهم مقام الوالد البرّ.
و وصيّة الرّسول مع ذلك لا تدفعها حجج العقول بل توجبها، و ليس لأحد أن ينكر ذلك، و قد ادّعاها عليّ عليه السلام لنفسه، و ادعاها لولده و أهل بيته قاطبة، و جاءت شيعته تدّعيها له مع ما قد جاء في ذلك من الحديث، و رواية الفقهاء من المرجئة و العثمانية و هم مع ذلك يقرّون غير أنّهم لا يفقهون.
أ ليس قد روت فقهائهم عامّة ما قد حكيناه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، قَالَ: مَنْ يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي فَهُوَ مَعِي فِي دَرَجَتِي؟!
هل قضى دينه أحد غير وصيّه؟
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 576 · [حديث الثّقلين وصيّة رسول اللّه ص بالإمامة و الولاية]