القوم، و معدن الخير، و موضع الرّسالة، و مقرّ الرّحمة و الرّأفة، و الهدى، و أمان الأمّة، و سفينة النّجاة، و دار السّلامة و الإسلام، و ولاية المهتدين، و اتّباع الصّادقين و أحساب العالمين و التّمسك بحبل المؤمنين، عصمنا اللّه من الزّيغ.
ثمّ لم نجد أحدا أكذب عليّا عليه السلام في عصره و لا ادّعاها لغيره و لا لنفسه، إلّا أن يكون معاندا مريدا، ثمّ قَوْلُ سَلْمَانَ (ره) لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا وَ كَانَ لَهُ وَصِيٌّ، قَالَ: فَمَنْ وَصِيُّكَ؟، فَسَكَتَ عَنْهُ مَلِيّاً، ثُمَّ لَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا سَلْمَانُ مَنْ كَانَ وَصِيَّ مُوسَى؟
فَقَالَ: يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، قَالَ: لِمَ أَوْصَى إِلَيْهِ؟
قَالَ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: لِأَنَّهُ خَيْرُ مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَنْ وَصِيِّي مِنْ بَعْدِي؟
قَالَ: لَا، قَالَ: عَلِيٌّ أَخِي وَ وَصِيِّي فِي أُمَّتِي، وَ ابْنَاهُ سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ، سَمَّيْتُهُمَا بِاسْمِ ابْنَيْ هَارُونَ شَبَّراً وَ شَبِيراً، و الدّليل قائم أنّ النّبيّ ضمنه الوفاء بعداته، و قضاء ديونه، و دفع إليه سيفه و درعه و نعليه و خاتمه.
و من الدّليل أيضا، على أنّ عليّا عليه السلام هو المخصوص بالإمامة و الخلافة، و الوصيّة، و أنّه كان أرضا لها و سماء، إذ كان نفس رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، أنّ القوم لمّا ساروا إلى رسول اللّه، ليحاجّوه في المسيح أنزل اللّه:
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 580 · [حديث الثّقلين وصيّة رسول اللّه ص بالإمامة و الولاية]