قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تَنَازَعَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ فَتَسَابَّا، فَلَمَّا كَادَ الرَّجُلُ يَعْلُو عَمَّاراً فِي السِّبَابِ قَالَ عَمَّارٌ: كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ؟
قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِكَ بِهِمْ، فَسَكَتَ الرَّجُلُ، فَقَالَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ: بَيِّنْ لِصَاحِبِكَ مَا سَأَلَكَ عَنْهُ، وَ إِنَّمَا يُرِيدُ عَمَّارٌ أَشْيَاءَ قَدْ خَفِيَتْ عَلَيْهِمْ، فَكَرِهَ الرَّجُلُ أَنْ يُحَدِّثَهُ فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى الرَّجُلِ يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَقَالَ عَمَّارٌ: فَإِنَّكَ كُنْتَ فِيهِمْ فَهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَهْلًا، أُذَكِّرُكَ اللَّهَ أَنْ تَفْضَحَنِي، فَقَالَ عَمَّارٌ: وَ اللَّهِ مَا سَمَّيْتُ أَحَداً مِنْهُمْ وَ لَكِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ الْخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاثْنَا عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 595 · [حديث الثّقلين وصيّة رسول اللّه ص بالإمامة و الولاية]