فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ يَقُولُونَ لَهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَقُولُ: لَسْتُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَرَائِي، وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْهُ، فَسَمِعَهُ عُمَرُ قَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا الْفَضْلِ؟
قَالَ: هُوَ الَّذِي سَمِعْتَ، فَقَالَ: لَكِنِّي أَنَا وَ إِيَّاكَ قَدْ خَلَّفْنَا بِالْمَدِينَةِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنِّي وَ مِنْكَ، قَالَ الْعَبَّاسُ: وَ مَنْ هُوَ؟
فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: فَمَا الَّذِي مَنَعَكَ وَ صَاحِبَكَ أَنْ تُقَدِّمَاهُ؟
فَقَالَ: خَشْيَةَ أَنْ يَتَوَارَثَهَا عَقِبُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ كَرِهْنَا أَنْ تَجْتَمِعَ لَكُمُ النُّبُوَّةُ وَ الْخِلَافَةُ!!.
قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: إِنَّ مَنْ حَسَدَنَا فَإِنَّمَا يَحْسُدُ رَسُولَ اللَّهِ.
283 وَ رَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ أَصْحَابُهُ عِنْدَهُ حَفْلٌ مُجْتَمِعُونَ، وَ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَخَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَطّاً بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ خَطّاً إِلَى جَانِبِهِ فَقَالَ: هَذَا السَّبِيلُ وَ أَشَارَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ هَذِهِ السُّبُلُ وَ أَشَارَ إِلَيْهِمْ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ وَ أَشَارَ إِلَيْهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ وَ أَشَارَ إِلَى السَّمَاءِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 617 · عليّ أمير المؤمنين و سيّد المسلمين بلسان رسول اللّه ص