فما رأينا أحدا إدّعى أمر الإمامة عمل في الجهاد أكثر ممّا عمل عليّ عليه السلام، فلم يخالف بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في أبي بكر، و رأيناها مجمعة أنّ عليّا عليه السلام أكثر عملا في الجهاد و هي التّجارة الّتي تنجي من عذاب أليهم، و أنّه عليه السلام كان أثبت في الصّف المرصوص الّذي وصفه اللّه تعالى من أبي بكر، و كان أقتل للأقران من أبي بكر، و سمعنا اللّه جلّ ذكره يقول: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ و كان عليّ عليه السلام من أشدّ النّاس تسليما لهذا البيع و أكثر من أبي بكر فعلا، و سمعنا اللّه يقول: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ* و لا غلظ أشدّ من القتل و كان عليّ عليه السلام أغلظ النّاس على الكفّار من أبي بكر، لقتله الصناديد و الأبطال منهم، و قد وصف اللّه أصحاب محمّد ص، فقال: وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ.
فثبتت هذه الصّفة لعليّ عليه السلام دون أبي بكر لشدّته على الكفّار، و قتله الصّناديد؛ و سمعنا اللّه يقول:
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 644 · عليّ أمير المؤمنين و سيّد المسلمين بلسان رسول اللّه ص