يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ، و قال: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ و قوله [تعالى]: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ فمدح اللّه العلماء بما مدح به الملائكة.
ثمّ نظرنا، فإذا عليّ بن أبي طالب ممّن قد أجمعت الأمّة عليه، و اختلفوا في أبي بكر، و ليس المجمع عليه كالمختلف فيه، فثبت فضله، فصار أولى بالإمامة نظرا و قياسا، و ذلك أنّ اللّه تعالى، ذكر حكاية عن بني إسرائيل حيث سألوا نبيّهم أن يبعث لهم ملكا يقاتل في سبيل اللّه، فقال لهم: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً فقالوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ فقال إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ (بَسْطَةً) فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ ففضّل اللّه طالوت بالعلم و القوّة، و أجمعت الأمّة لا اختلاف بينها أنّ عليّا عليه السلام أشدّ من أبي بكر.
ثمّ سمعنا اللّه يقول: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 646 · عليّ أمير المؤمنين و سيّد المسلمين بلسان رسول اللّه ص