فهذا قوله في رجلين متكافئين، فكيف بمن لا يقترن به أحد من الأمّة، فإذا كان الإمام هذه صفته، فدليله ظاهر، فإنّه متى لم تكن هذه صفته ادعاها من لا يصلح لها كما قد ادّعى، فالنّبيّ خاتم الأنبياء و الإمام فلا غنى عنه كما قال اللّه: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ.
فمن برهان أوّلهم الّذي أقامه النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّ اللّه خصّه بالذرّية الّتي أبى اللّه أن يخرجها إلّا من خير أرومة خلقها فإنّ النّبيّ قد صاهره رجال من بني عبد مناف، منهم: الرّبيع بن أبي العاص و عتبة بن أبي لهب، و عثمان بن عفّان، فكان هو المصطفى لكرم النّجل و طيب المغرس.
ثمّ ما كان يظهر من أمر القوم في فقهه في الدّين و كماله في العلم حتّى كان عمر بن الخطّاب الّذي ادّعوا له تسعة أعشار العلم و أنّه شارك النّاس في العشر العاشر لا يمتنع مع كراهته إيّاه و بغضه له
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 653 · عليّ أمير المؤمنين و سيّد المسلمين بلسان رسول اللّه ص