وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ لَاسْتَحْيَا ثَمَّةَ، أَ مَا كَانَ يَسْتَحْيِ مِنْ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ يَقُولُ يَسْتَسْقِي [بِنَا] وَ يَتَقَدَّمُونَّا؟!
أَ مَا عَلِمَ أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ زَيْنُ الْبُيُوتِ وَ شَرَفُ الْمَحَلَّاتِ، وَ صَفْوَةُ الصَّفَوَاتِ السُّبَّاقِ إِلَى الْخَيْرَاتِ، قَدْ طَهَّرَهُمُ اللَّهُ وَ طَهَّرَ نَبِيَّهُمْ وَ ذُرِّيَّتَهُ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ، وَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَاتِ مَا حَرَّمَ عَلَى نَبِيِّهِ، ثُمَّ جَعَلَ لَهُمْ بَدَلَ ذَلِكَ سِهَاماً لَا يَدْخُلُونَ بِهَا مَعَ الدَّاخِلِينَ جَمِيعاً لِأَنْوَاعِ الطَّهَارَةِ لَهُمْ بِوُجُوبِ الْفَضِيلَةِ فِيهِمُ الَّتِي بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، نَالُوهَا وَ إِلَيْهِ نَسَبُوهَا وَ بِهِ عَرَفُوهَا وَ كَيْفَ يُقَرِّبُهُمْ الْجُمْهُورُ الْأَعْظَمُ وَ قُدْوَتُهُمْ [الثَّانِي مَنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، وَ آخِرِهِ.
و إنّا لنعجب كثيرا ممّا بقي في أيدي الرّواة من فضائلهم و لا نعجب ممّا درس و محا و طمس في طول ولايتهم و ولاية بني أميّة فإن النّاس بقوا في أيّامهم و أيّام اعتدائهم أكثر من مائة سنة لا يجسر أحد أن يذكرهم بخير فضلا عن ذكر مناقبهم إقتداء بمن مهّد لبني أميّة و أزال الخلافة عن بني هاشم الّذين هم أعلام الدّين و معدن الرّسالة و بيت الحكمة و مصابيح الهدى و المدلول عليهم و الحمد للّه على ذلك كلّه، إذ جعلهم برسول اللّه العلماء زادهم اللّه رفعة و علوّا و جعلنا لسلوك آثارهم
المسترشد في الإمامة — الجزء 1 — ص 692 · عليّ أمير المؤمنين و سيّد المسلمين بلسان رسول اللّه ص