الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام · رقم ٩٦٢

الراوندى عن ابن بابويه، حدّثنا أحمد بن على، عن أبيه، عن جدّه إبراهيم بن هشام، عن علىّ بن معبد، عن علىّ بن عبد العزيز، عن يحيى بن بشير، عن أبى بصير، عن أبى عبد اللّه صلوات اللّه عليه،

قال: بعث هشام بن عبد الملك الى أبى (عليه السلام)، فأشخصه إلى الشّام، فلمّا دخل عليه قال له: يا أبا جعفر إنّما بعثت إليك لأسألك عن مسألة لم يصلح أن يسألك عنها غيرى، و لا ينبغى أن يعرف هذه بحار الانوار:. بحار الانوار:. المسألة إلّا رجل واحد.فقال له أبى: يسألنى أمير المؤمنين عمّا أحبّ، فان علمت أجبته، و إن لم أعلم قلت: لا أدرى و كان الصّدق أولى بى. فقال هشام: أخبرنى عن اللّيلة الّتي قتل فيها علىّ بن أبى طالب، بما استدلّ الغائب عن المصر الّذي قتل فيه على ذلك؟ و ما كانت العلامة فيه للنّاس؟ و أخبرنى هل كانت لغيره فى قتله عبرة؟فقال له أبى: إنّه لمّا كانت اللّيلة الّتي قتل فيها علىّ صلوات اللّه عليه لم يرفع عن وجه الارض حجر إلّا وجد تحته دم عبيط، حتّى طلع الفجر، و كذلك كانت اللّيلة الّتي فقد فيها هارون أخو موسى (عليهما السلام)، و كذلك كانت اللّيلة الّتي قتل فيها يوشع بن نون، و كذلك كانت اللّيلة الّتي رفع فيها عيسى بن مريم (عليهما السلام)، و كذلك كانت اللّيلة الّتي قتل فيها الحسين صلوات اللّه عليه.فتربّد وجه هشام، و امتقع لونه، و همّ أن يبطش بأبى فقال له أبى: يا أمير المؤمنين الواجب على النّاس الطّاعة لإمامهم و الصّدق له بالنّصيحة، و أنّ الّذي دعانى الى ما أجبت به أمير المؤمنين فيما سألنى عنه معرفتى بما يجب له من الطّاعة، فليحسن ظنّ أمير المؤمنين، فقال له هشام: أعطنى عهد اللّه و ميثاقه ألّا ترفع هذا الحديث إلى أحد ما حييت فأعطاه أبى من ذلك ما أرضاه. ثمّ قال هشام:انصرف الى أهلك إذا شئت.فخرج أبى متوجّها من الشّام نحو الحجاز، و أبرد هشام بريدا و كتب معه الى جميع عمّاله ما بين دمشق الى يثرب يأمرهم أن لا يأذنوا لأبى فى شيء من مدينتهم، و لا يبايعوه فى أسواقهم، و لا يأذنوا له فى مخالطة أهل الشّام حتّى ينفذ الى الحجاز، فلمّا انتهى الى مدينة مدين و معه حشمه، و أتاهم بعضهم فأخبرهم أنّ زادهم قد نفد، و أنّهم قد منعوا من السّوق، و أنّ باب المدينة أغلق.فقال أبى: فعلوها؟ ائتونى بوضوء فأتى بما فتوضّأ، ثمّ توكّأ على غلام له، ثمّ صعد الجبل حتى إذا صار فى ثنيّة استقبل القبلة، فصلّى ركعتين، فقام و أشرف على المدينة، ثمّ نادى باعلى صوته، و قال: «و الى ﴿‏مدين أخاهم شعيبا قال: يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره‏﴾ و لا تنقصوا المكيال و الميزان انّى أراكم بخير و ﴿‏انّى أخاف عليكم عذاب يوم‏﴾ محيط و يا قوم أوفوا المكيال و الميزان بالقسط و لا تبخسوا النّاس أشياءهم و لا تعثوا فى الأرض مفسدين بقية ﴿‏اللّه خير لكم إن كنتم مؤمنين‏﴾».ثمّ وضع يده على صدره، ثمّ نادى بأعلى صوته أنا و اللّه بقية اللّه، أنّا و اللّه بقية اللّه. قال: و كان فى أهل مدين شيخ كبير قد بلغ السّن و أدّبته التّجارب، و قد قرأ الكتب، و عرفه أهل مدين بالصّلاح، فلمّا سمع النّداء قال لأهله: أخرجونى فحمل و وضع وسط المدينة، فاجتمع النّاس إليه، فقال لهم: ما هذا الّذي سمعته من فوق الجبل، قالوا: هذا رجل يطلب السّوق فمنعه السّلطان من ذلك و حال بينه و بين منافعه.فقال لهم الشّيخ: تطيعوننى؟ قالوا: اللّهم نعم، قال: قوم صالح إنّما ولى عقر النّاقة منهم رجل واحد، و عذّبوا جميعا على الرّضا بفعله، و هذا رجل قد قام مقام شعيب، و نادى مثل نداء شعيب صلوات اللّه عليه، و هذا رجل ما بعده، فارفضوا السّلطان و أطيعونى و أخرجوا إليه بالسّوق فاقبضوا حاجته، و إلّا لم آمن و اللّه عليكم الهلكة، قال: ففتحوا الباب و أخرجوا السّوق الى أبى، فاشتروا حاجتهم و دخلوا مدينتهم، و كتب عامل هشام إليه بما فعلوه، و بخبر الشّيخ، فكتب هشام الى عامله بمدين بحمل الشّيخ إليه. فمات فى الطّريق. قصص الأنبياء: 144.

[مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.