⟨عنه أخبرنا عبد الواحد بن عبد اللّه بن يونس الموصلىّ قال: حدثنا محمّد بن جعفر قال: حدثنا أحمد بن محمّد بن خالد قال: حدّثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفرىّ عن أبى جعفر محمّد بن على (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام)⟩
قال: أقبل أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ذات يوم و معه الحسن بن على و سلمان الفارسى و أمير المؤمنين متّكئ على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة و اللّباس فسلّم على أمير المؤمنين و جلس بين يديه و قال: عيون الاخبار:. معافى الاخبار: 101. غيبة النعماني: 37 يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل قال أمير المؤمنين: سلنى عمّا بدا لك.فقال الرّجل أخبرنى عن الإنسان إذا نام أين تذهب روحه؟ و عن الرّجل كيف يذكر و ينسى؟ و عن الرّجل كيف يشبه ولده الأعمام و الأخوال فالتفت أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الحسن و قال: أجبه يا أبا محمّد فقال أبو محمّد (عليه السلام) للرّجل:أمّا ما سألت عنه عن أمر الرّجل إذا نام أين تذهب روحه فإنّ روحه معلّقة بالرّيح و الرّيح معلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرّك صاحبها باليقظة فإن أذن اللّه تعالى برد تلك الرّوح على ذلك البدن جذبت تلك الرّوح الرّيح و جذبت الرّيح الهواء فاستكنت فى بدن صاحبها و إن لم يأذن اللّه برد تلك الرّوح على ذلك البدن جذب الهواء الريح و جذب الريح الرّوح فلا تردّ على صاحبها إلى وقت ما يبعث.أما ما ذكرت من أمر الذّكر و النسيان فإنّ قلب الإنسان فى حقّ و على الحقّ طبق فاذا هو صلّى على محمّد و آل محمّد صلاة تامّة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحقّ فأضاء القلب و ذكر الرّجل ما نسى و إن هو لم يصل على محمّد و آل محمّد أو انتقص من الصلاة عليهم و أغضى عن بعضها انطبق ذلك الطبق على الحقّ فأظلم القلب و سهى الرّجل و نسى ما كان يذكره.أما ما ذكرت من أمر المولود يشبه الأعمام و الأخوال، فإنّ الرّجل إذ أتى أهله فجامعها بقلب ساكن و عروق هادئة و بدن غير مضطرب استكنت تلك النطفة فى جوف الرّحم فخرج المولود يشبه أباه و أمّه و إن هو أتى زوجته بقلب غير ساكن و عروق غير هادئة و بدن مضطرب اضطربت تلك النطفة فوقعت فى حال اضطرابها على بعض العروق فان وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه المولود أعمامه و إن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله.فقال الرّجل: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و لم أزل أشهد بها و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم أزل أشهد بها، و أقولها و أشهد أنّك وصىّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و القائم بحجّته و لم أزل أشهد بها و أقولها- و أشار بيده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال:أشهد أنّك وصيّه و القائم بحجّته و لم أزل أقولها- و أشار بيده إلى الحسن (عليه السلام) و أشهد على الحسين بن على أنّه وصيّه و القائم بحجّته و لم أزل أقولها و أشهد على علىّ بن الحسين أنّه القائم بأمر الحسين و أشهد على محمّد بن علىّ أنّه القائم بأمر علىّ و أشهد على جعفر أنّه القائم بأمر محمّد.أشهد على موسى أنّه القائم بأمر جعفر أشهد على علىّ أنّه ولى موسى و أشهد على محمّد أنّه القائم بأمر على و أشهد على علىّ أنّه القائم بأمر محمّد و أشهد على الحسن أنّه القائم بأمر علىّ و أشهد على رجل من ولد الحسين لا يسمّى و لا يكنّى حتّى يظهر اللّه أمره يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما و السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته.ثمّ قام فمضى فقال أمير المؤمنين للحسن (عليهما السلام): يا أبا محمّد اتبعه فانظر أين يقصد قال فخرجت فى أثره فما كان إلّا أن وضع رجله خارج المسجد حتّى ما دريت أين أخذ من الأرض فرجعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأعلمته فقال: يا أبا محمّد تعرفه؟ قلت لا و اللّه و رسوله و أمير المؤمنين أعلم فقال: هو الخضر (عليه السلام).
[مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور