⟨تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام⟩
فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِيمَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ هَذِهِ الْجَوَاهِرَ الْأَرْبَعَةَ لِيَتَّسِعَ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْهَا فَمِنْ ذَلِكَ سَعَةُ هَذِهِ الْأَرْضِ وَ امْتِدَادُهَا فَلَوْ لَا ذَلِكَ كَيْفَ كَانَتْ تَتَّسِعُ لِمَسَاكِنِ النَّاسِ وَ مَزَارِعِهِمْ وَ مَرَاعِيهِمْ وَ مَنَابِتِ أَخْشَابِهِمْ وَ أَحْطَابِهِمْ وَ الْعَقَاقِيرِ الْعَظِيمَةِ وَ الْمَعَادِنِ الْجَسِيمَةِ غَنَاؤُهَا وَ لَعَلَّ مَنْ يُنْكِرُ هَذِهِ الْفَلَوَاتِ الْخَالِيَةَ وَ الْقِفَارَ الْمُوحِشَةَ يَقُولُ مَا الْمَنْفَعَةُ فِيهَا فَهِيَ مَأْوَى هَذِهِ الْوُحُوشِ وَ مَحَالُّهَا وَ مَرْعَاهَا ثُمَّ فِيهَا بَعْدُ مُتَنَفَّسٌ وَ مُضْطَرَبٌ لِلنَّاسِ إِذَا احْتَاجُوا إِلَى الِاسْتِبْدَالِ بِأَوْطَانِهِمْ وَ كَمْ بَيْدَاءَ وَ كَمْ فَدْفَدٍ حَالَتْ قُصُوراً وَ جِنَاناً بِانْتِقَالِ النَّاسِ إِلَيْهَا وَ حُلُولِهِمْ فِيهَا وَ لَوْ لَا سَعَةُ الْأَرْضِ وَ فُسْحَتُهَا لَكَانَ النَّاسُ كَمَنْ هُوَ فِي حِصَارٍ ضَيِّقٍ لَا يَجِدُ
بحار الأنوار — الجزء 57 — ص 86 · باب 31 الأرض و كيفيتها و ما أعدّ الله للناس فيها و جوامع أحوال العناصر و ما تحت الأرضين