⟨الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرْطِيِّ قَالَ:⟩
قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَوْ قَالَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ فَوَجَدْتُ فِيهَا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَنْصَفْتَنِي خَلَقْتُكَ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً وَ جَعَلْتُكَ بَشَراً سَوِيّاً خَلَقْتُكَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْتُكَ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْتُ النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْتُ الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْتُ الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْتُ الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْتُكَ خَلْقاً آخَرَ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرِي ثُمَّ خَفَّفْتُ ثِقْلَكَ عَلَى أُمِّكَ حَتَّى لَا تَتَبَرَّمَ بِكَ وَ لَا تَتَأَذَّى ثُمَّ أَوْحَيْتُ إِلَى الْأَمْعَاءِ أَنِ اتَّسِعِي وَ إِلَى الْجَوَارِحِ أَنْ تَفَرَّقِي فَاتَّسَعَتِ الْأَمْعَاءُ مِنْ بَعْدِ ضِيقِهَا وَ تَفَرَّقَتِ الْجَوَارِحُ مِنْ بَعْدِ تَشْبِيكِهَا ثُمَّ أَوْحَيْتُ إِلَى الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَرْحَامِ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ فَاسْتَخْلَصَكَ عَلَى رِيشَةٍ مِنْ جَنَاحِهِ فَاطَّلَعْتُ عَلَيْكَ فَإِذَا أَنْتَ خَلْقٌ ضَعِيفٌ لَيْسَ لَكَ سِنٌّ يَقْطَعُ وَ لَا ضِرْسٌ يَطْحَنُ فَاسْتَخْلَصْتُ لَكَ فِي صَدْرِ أُمِّكَ ثَدْياً يُدِرُّ لَكَ لَبَناً بَارِداً فِي الصَّيْفِ حَارّاً فِي الشِّتَاءِ وَ اسْتَخْلَصْتُهُ مِنْ بَيْنِ جِلْدٍ وَ لَحْمٍ وَ دَمٍ وَ عُرُوقٍ وَ قَذَفْتُ لَكَ فِي قَلْبِ وَالِدَتِكَ الرَّحْمَةَ وَ فِي قَلْبِ أَبِيكَ التَّحَنُّنَ فِيهِمَا يَكُدَّانِ وَ يَجْهَدَانِ وَ يُرَبِّيَانِكَ وَ يُغَذِّيَانِكَ وَ لَمْ يَنَامَا حَتَّى يُنَوِّمَانِكَ ابْنَ آدَمَ أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ لَا بِشَيْءٍ اسْتَأْهَلْتَهُ بِهِ مِنِّي أَوْ لِحَاجَةٍ اسْتَعَنْتَ عَلَى قَضَائِهَا ابْنَ آدَمَ فَلَمَّا قَطَعَ
بحار الأنوار — الجزء 57 — ص 362 · باب 41 بدء خلق الإنسان في الرحم إلى آخر أحواله