⟨الْإِخْتِصَاصُ، قَالَ الْعَالِمُ عليه السلام⟩
خَلَقَ اللَّهُ عَالَمَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ فَعَالَمٌ عِلْوِيٌّ وَ عَالَمٌ سِفْلِيٌّ وَ رَكَّبَ الْعَالَمَيْنِ جَمِيعاً فِي ابْنِ آدَمَ وَ خَلَقَهُ كريا [كُرَوِيّاً مُدَوَّراً فَخَلَقَ اللَّهُ رَأْسَ ابْنِ آدَمَ كَقُبَّةِ الْفَلَكِ وَ شَعْرَهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ وَ عَيْنَيْهِ كَالشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ مَنْخِرَيْهِ كَالشِّمَالِ وَ الْجَنُوبِ وَ أُذُنَيْهِ كَالْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ جَعَلَ لَمْحَهُ كَالْبَرْقِ وَ كَلَامَهُ كَالرَّعْدِ وَ مَشْيَهُ كَسَيْرِ الْكَوَاكِبِ وَ قُعُودَهُ كَشَرَفِهَا وَ غَفْوَهُ كَهُبُوطِهَا وَ مَوْتَهُ كَاحْتِرَاقِهَا وَ خَلَقَ فِي ظَهْرِهِ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ فِقْرَةً كَعَدَدِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ خَلَقَ لَهُ ثَلَاثِينَ مِعًى كَعَدَدِ الْهِلَالِ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ خَلَقَ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ وِصْلًا كَعَدَدِ السَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً وَ خَلَقَ لَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ عِرْقاً كَعَدَدِ السَّنَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ سِتِّينَ يَوْماً وَ خَلَقَ لَهُ سَبْعَمِائَةِ عَصَبَةٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ عُضْواً وَ هُوَ مِقْدَارُ مَا يُقِيمُ الْجَنِينَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ عَجَّنَهُ مِنْ مِيَاهٍ أَرْبَعَةٍ فَخَلَقَ الْمَالِحَ فِي عَيْنَيْهِ فَهُمَا لَا يَذُوبَانِ فِي الْحَرِّ وَ لَا يَجْمُدَانِ فِي الْبَرْدِ وَ خَلَقَ الْمُرَّ فِي أُذُنَيْهِ لِكَيْ لَا تَقْرَبَهُمَا الْهَوَامُّ وَ خَلَقَ الْمَنِيَّ فِي ظَهْرِهِ لِكَيْلَا يَعْتَرِيَهُ الْفَسَادُ وَ خَلَقَ
بحار الأنوار — الجزء 58 — ص 253 · باب 46 قوى النفس و مشاعرها من الحواس الظاهرة و الباطنة و سائر القوى البدنية