الأقسامالطبّ والصحّة والمنافعطبّ الأبدان
بحار الأنوار · رقم ٨

تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام

فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي الْأَفْعَالِ الَّتِي جُعِلَتْ فِي الْإِنْسَانِ مِنَ الطَّعْمِ وَ النَّوْمِ وَ الْجِمَاعِ وَ مَا دُبِّرَ فِيهَا فَإِنَّهُ جُعِلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي الطِّبَاعِ نَفْسِهِ مُحَرِّكٌ يَقْتَضِيهِ وَ يَسْتَحِثُّ بِهِ فَالْجُوعُ يَقْتَضِي الطَّعْمَ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الْبَدَنِ وَ قِوَامُهُ وَ الْكَرَى يَقْتَضِي النَّوْمَ الَّذِي فِيهِ رَاحَةُ الْبَدَنِ وَ إِجْمَامُ قُوَاهُ وَ الشَّبَقُ يَقْتَضِي الْجِمَاعَ الَّذِي فِيهِ دَوَامُ النَّسْلِ وَ بَقَاؤُهُ وَ لَوْ كَانَ الْإِنْسَانُ إِنَّمَا يَصِيرُ إِلَى أَكْلِ الطَّعَامِ لِمَعْرِفَتِهِ بِحَاجَةِ بَدَنِهِ إِلَيْهِ وَ لَمْ يَجِدْ مِنْ طِبَاعِهِ شَيْئاً يَضْطَرُّهُ إِلَى ذَلِكَ كَانَ خَلِيقاً أَنْ يَتَوَانَى عَنْهُ أَحْيَاناً بِالتَّثَقُّلِ وَ الْكَسَلِ حَتَّى يَنْحَلَّ بَدَنُهُ فَيَهْلِكَ كَمَا يَحْتَاجُ الْوَاحِدُ إِلَى الدَّوَاءِ لِشَيْءٍ مِمَّا يَصْلُحُ بِهِ بَدَنُهُ فَيُدَافِعُ بِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ ذَلِكَ إِلَى الْمَرَضِ وَ الْمَوْتِ وَ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ إِنَّمَا يَصِيرُ إِلَى النَّوْمِ بِالتَّفَكُّرِ فِي حَاجَتِهِ إِلَى رَاحَةِ الْبَدَنِ وَ إِجْمَامِ قُوَاهُ كَانَ عَسَى أَنْ يَتَثَاقَلَ عَنْ ذَلِكَ فَيَدْفَعَهُ حَتَّى يُنْهَكَ بَدَنُهُ وَ لَوْ كَانَ إِنَّمَا يَتَحَرَّكُ لِلْجِمَاعِ بِالرَّغْبَةِ فِي الْوَلَدِ كَانَ غَيْرَ بَعِيدٍ أَنْ يَفْتُرَ عَنْهُ حَتَّى يَقِلَّ النَّسْلُ أَوْ يَنْقَطِعَ فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَرْغَبُ فِي الْوَلَدِ وَ لَا يَحْفِلُ بِهِ فَانْظُرْ كَيْفَ جُعِلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ الَّتِي بِهَا قِوَامُ الْإِنْسَانِ وَ صَلَاحُهُ مُحَرِّكٌ مِنْ نَفْسِ الطَّبْعِ يُحَرِّكُهُ كَذَلِكَ وَ يَحْدُوهُ عَلَيْهِ

بحار الأنوار — الجزء 58 — ص 255 · باب 46 قوى النفس و مشاعرها من الحواس الظاهرة و الباطنة و سائر القوى البدنية

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.