روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان جالسا في بعض مجالسه بعد رجوعه من نهروان فجرى الكلام حتى قيل له: لم لا حاربت أبا بكر وعمر كما حاربت طلحة والزبير ومعاوية؟
فقال علي (عليه السلام) إني كنت لم أزل مظلوما مستأثرا على حقي فقام إليه الأشعث بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين لم لم تضرب بسيفك، ولم تطلب بحقك؟
فقال:
يا أشعث قد قلت قولا فاسمع الجواب وعه، واستشعر الحجة، إن لي أسوة بستة من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين.
أولهم نوح حيث قال: " رب إني مغلوب فانتصر " فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر.
وثانيهم لوط حيث قال: " لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد " فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصي أعذر.
وثالثهم إبراهيم خليل الله حيث قال: " واعتزلكم وما تدعون من دون الله "
الإحتجاج ـ — ص 279 · إحتجاجه عليه السلام في الاعتذار من قعوده عن قتال من تأمر عليه من الأولين وقيامه إلى قتال من بغي عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين.