ابن طاوس باسناده قال: قال (عليه السلام): الحمد للّه شكرا لنعمائه و استدعاء لمزيده و استخلاصا له و به دون غيره و عياذا به من كفرانه و الالحاد في عظمته و كبريائه حمد من يعلم انّ ما به من نعمائه فمن عند ربّه و ما مسّه من عقوبته فبسوء جناية يده و صلّى اللّه على محمّد عبده و رسوله و خيرته من خلقه و ذريعة المؤمنين الى رحمته و آله الطاهرين ولاة امره.اللهمّ انّك ندبت الى فضلك و امرت بدعائك و ضمنت الاجابة لعبادك و لم تخيّب من فزع إليك برغبته و قصد إليك بحاجته و لم ترجع يد طالبة صفرا من عطائك و لا خائبة من نحل هباتك و ايّ راحل رحل إليك فلم يجدك قريبا او وافد وفد عليك فاقتطعته عوائق الرّد دونك بل ايّ محتفر من فضلك لم يمهه فيض جودك و ايّ مستنبط لمزيدك اكدى دون استماحة سجال عطيّتك.اللهمّ و قد قصدت إليك برغبتي و قرعت باب فضلك يد مسألتي و ناجاك بخشوع الاستكانة قلبي و وجدتك خير شفيع لي إليك و قد علمت ما يحدث من طلبتي قبل ان مهج الدعوات: 62.
يخطر بفكري او يقع في خلدي فصل اللهمّ دعائي ايّاك باجابتي و اشفع مسألتي بنجح طلبتي.اللهمّ و قد شملنا زيغ الفتن و استولت علينا غشوة الحبرة و قارعنا الذّلّ و الصّغار و حكم علينا غير المأمونين في دينك و ابتزّ امورنا معادن الابن ممّن عطّل حكمك و سعى في اتلاف عبادك و افساد بلادك.اللهمّ و قد عاد فينا دولة بعد القسمة و امارتنا غلبة بعد المشورة و عدنا ميراثا بعد الاختيار للامّة فاشتريت الملاهي و المعارف بسهم اليتيم و الأوملة و حكم في ابشار المؤمنين اهل الذّمّة و وليّ القيام بامورهم فاسق كلّ قبيلة فلا ذائد يذودهم عن هلكة و لا راع ينظر إليهم بعين الرّحمة و لا ذو شفقة يشبع الكبد الحريّ من مسغبة فهم اولو ضرع بدار مضيعة و اسراء مسكنة و خلفاء كآبة و ذلّة.اللهمّ و قد استحصد زرع الباطل و بلغ نهايته و استحكم عموده و استجمع طريده و خذرف وليده و بسق فرعه و ضرب بحرانه.اللهمّ فأتح له من الحقّ يدا حاصدة تصدع قائمه و تهشم سوقه و تجبّ سنامه و تجدع مراغمه ليستخفي الباطل بقبيح صورته و يظهر الحقّ بحسن حليته اللهمّ و لا تدع للجور دعامة إلّا قصمتها و لا جنّة الّا هتكتها و لا كلمة مجتمعة الّا فرّقتها و لا سريّة ثقل الّا خفّفتها و لا قائمة علوّ الّا حططتها و لا رافعة علم الّا نكّستها و لا خضراء الّا ابرتها.اللهمّ فكوّر شمسه و حطّ نوره و اطمس ذكره وارم بالحقّ رأسه و فضّ جيوشه و ارعب قلوب اهله، اللهمّ و لا تدع منه بقيّة الّا افنيت و لا بنية الّا سوّيت و لا حلقة الّا قصمت و لا سلاحا الّا اكللت و لا حدّا الّا فللت و لا كراعا الّا اجتحت و لا حاملة علم الّا نكست.اللهمّ و ارنا انصاره عباديد بعد الالفة و شتّى بعد اجتماع الكلمة و مقنعي الرّءوس بعد الظّهور على الامّة و اسفر لنا عن نهار العدل و ارناه سرمدا لا ظلمة فيه و نورا لا شوب معه و اهطل علينا ناشئته و انزل علينا بركته و ادل له ممّن ناواه و انصره على من عاداه.
اللهمّ و اظهر الحقّ و اصبح به في غسق الظّلم و بهم الحيرة اللهمّ و أحي به القلوب الميّتة و اجمع به الاهواء المتفرّقة و الآراء المختلفة و اقم به الحدود المعطّلة و الاحكام المهملة و اشبع به الخماص السّاغبة و ارح به الابدان اللّاغية المتعبة كما الهجتنا بذكره و احظرت ببالنا دعاءك له و وفّقتنا للدّعاء إليه و حياشة اهل الغفلة عنه و اسكنت في قلوبنا محنته و الطّمع فيه و حسن الظّنّ بك لاقامة مراسمه.اللهمّ فات لنا منه على احسن يقين يا محقّق الظّنون الحسنة و يا مصدّق الآمال المبطنة اللهمّ و اكذب به المتألين عليك فيه و اخلف به ظنون القانطين من رحمتك و الآيسين منه.اللهمّ اجعلنا سببا من اسبابه و علما من اعلامه و معقلا من معاقله و نضر وجوهنا بتحليته و اكرمنا بنصرته و اجعل فينا خيرا تظهرنا له به و لا تشمت بنا حاسدي النعم و المتربّصين بنا حلول النّدم و نزول المثل فقد ترى يا ربّ براءة ساحتنا و خلوّ ذرعنا من الاضمار لهم على اجنة و التّمنّي لهم وقوع جائحة و ما تنازل من تحصينهم بالعافية و ما أضبئوا لنا من انتهاز الفرصة و طلب الوثوب بنا عند الغفلة.اللهمّ و قد عرّفتنا من انفسنا و بصّرتنا من عيوبنا خلالا نخشى ان تقعد بنا عن اشتهار اجابتك و أنت المتفضّل على غير المستحقّين و المبتدئ بالاحسان غير السّائلين فات لنا من امرنا على حسب كرمك وجودك و فضلك و امتنانك انّك تفعل ما تشاء و تحك ما تريد انّا إليك راغبون و من جميع ذنوبنا تائبون.اللهمّ و الدّاعي إليك و القائم بالقسط من عبادك الفقير الى رحمتك المحتاج الى معونتك على طاعتك اذا ابتدأته بنعمتك و البسته اثواب كرامتك و اعطيت عليه محبّة طاعتك و ثبّت وطاته في القلوب من محبّتك و وفّقته للقيام بما اغمض فيه اهل زمانه من امرك و جعلته مفزعا لمظلوم عبادك و ناصرا لمن لا يجد ناصرا غيرك و مجدّدا لما عطّل من احكام كتابك و مشيّدا لما ردّ من اعلام سنن نبيّك عليه و آله سلامك و صلواتك و رحمتك و بركاتك.
فاجعله اللهمّ في حصانة من بأس المعتدين و اشرق به القلوب المختلفة من بغاة الدّين و بلّغ به افضل ما بلّغت به القائمين بقسطك من اتباع النّبيّين اللهمّ و اذلل به من لم تسهم له في الرّجوع الى محبّتك و من نصب له العداوة وارم بحجرك الدّامغ من اراد التّأليب على دينك باذلاله و تشتيت امره و اغضب لمن لا ترة له و لا طائلة و عادي الاقربين و الابعدين فيك منّا منك عليه لا منّا منه عليك.اللهمّ فكما نصب نفسه غرضا فيك للابعدين و جاد ببذل مهجته لك في الذّبّ عن حريم المؤمنين و ردّ شرّ بغاة المرتدّين المريبين حتّى اخفي ما كان جهر به من المعاصي و ابداء ما كان نبذه العلماء وراء ظهورهم ممّا اخذت ميثاقهم على ان يبيّنوه للنّاس و لا يكتموه.و دعا الى افرادك بالطّاعة و الّا يجعل لك شريكا من خلقك يعلو امره على امرك مع ما يتجرّعه فيك من مرارات الغيظ الجارحة بحواسّ القلوب و ما يعتوره من الغموم و يفزع عليه من احداث الخطوب و يشرق به من الغصص الّتي لا تبتلعها الحلوق و لا تحنوا عليها الضّلوع من نظرة الى امر من امرك و لا تناله يده بتغييره و ردّه الى محبّتك.فاشدد اللهمّ ازره بنصرك و اطل باعه فيما قصر عنه من اطراد الرّاتعين في حماك و زده في قوّته بسطة من تأييدك و لا توحشنا من انسه و لا تخترمه دون امله من الصّلاح الفاشي في اهل ملّته و العدل الظّاهر في امّته.اللّهمّ و شرف بما استقبل به من القيام بامرك لدى موقف الحساب مقامه و سرّ نبيّك محمّدا صلواتك عليه و آله برؤيته و من تبعه على دعوته و اجزل له على ما رأيته قائما به من امرك ثوابه و ابن قرب دنوّه منك في حياته و ارحم استكانتنا من بعده و استخذاءنا لمن كنّا نقمعه به اذا فقدتنا وجهه و بسطت ايدي من كنّا نبسط ايدينا عليه لنردّه عن معصيته و افترقنا بعد الالفة و الاجتماع تحت ظلّ كنفه و تلهّفنا عند الفوت على ما اقعدتنا عنه من نصرته و طلبنا من القيام بحقّ ما لا سبيل لنا الى رجعته.و اجعله اللّهم في امن ممّا يشفق عليه منه و ردّ عنه من سهام المكائد ما يوجّهه اهل الشّنئان إليه و الى شركائه في امره و معاونيه على طاعة ربّه الّذين جعلتهم سلاحه و حصنه و مفزعه و انسه الّذين سلوا عن الاهل و الاولاد و جفوا الوطن و عطّلوا الوثير من المهاد و رفضوا تجاراتهم و اضرّوا بمعايشهم و فقدوا في انديتهم بغير غيبة عن مصرهم خاللوا البعيد ممّن عاضدهم على امرهم و قلوا القريب ممّن صدّ عن وجهتهم فائتلفوا بعد التّدابر و التّقاطع في دهرهم و قطعوا الاسباب المتّصلة بعاجل حطام الدّنيا.فاجعلهم اللهمّ في امن حرزك و ظلّ كنفك و ردّ عنهم بأس من قصد إليهم بالعداوة من عبادك و اجزل لهم على دعوتهم من كفايتك و معونتك و امدّهم بتأييدك و نصرك و ازهق بحقّهم باطل من اراد اطفاء نورك.اللهمّ و املأ بهم كلّ افق من الآفاق و قطر من الاقطار قسطا و عدلا و مرحمة و فضلا و اشكرهم على حسب كرمك وجودك و ما مننت به على القائمين بالقسط من عبادك و ادّخرت لهم من ثوابك ما يرفع لهم به الدّرجات انّك تفعل ما تشاء و يحكم ما تريد.
حجاب الامام العسكري (عليه السلام)
[مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور