و قال في الملائكة: «بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ - الى قوله- مُشْفِقُونَ» كان اللّه قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاءه في الأرض، و كانوا كالأنبياء في الدنيا، و كالأئمة، أ فيكون من الأنبياء و الأئمة قتل النفس و الزنا و شرب الخمر؟!!
ثم قال: أو لست تعلم ان اللّه لم يخل الدنيا من نبي او امام من البشر؟
أو ليس يقول: «و ما أرسلنا قبلك من رسلنا- يعني الى الخلق- إلا رجالا نوحي إليهم من اهل القرى» فاخبر انه لم يبعث الملائكة الى الأرض ليكونوا أئمة و حكاما، و انما ارسلوا الى أنبياء اللّه قالا: قلنا له: فعلى هذا لم يكن ابليس ملكا!
فقال:
لا، بل كان من الجن!
أ ما تسمعان اللّه تعالى يقول: «وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ» فأخبر أنّه كان من الجن، و هو الذي قال: «وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ».
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام — ص 235 · احتجاجاته (عليه السلام) في تفسير آيات القرآن