فما سألت أحدا من بني هاشم و القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و سائر الناس إلّا وجدته عنده في غاية الإجلال و الإعظام و المحلّ الرّفيع و القول الجميل و التقديم له على جميع أهل بيته و مشايخه فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّا و لا عدوّا إلّا و هو يحسن القول فيه و الثناء عليه.
فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريّين:
يا أبا بكر فما خبر أخيه جعفر؟
25 فقال: و من جعفر فتسأل عن خبره؟
أو يقرن بالحسن جعفر معلن الفسق فاجر ماجن شرّيب للخمور أقلّ من رأيته من الرّجال و أهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه، و لقد ورد على السلطان و أصحابه في وقت وفات، الحسن بن عليّ ما تعجّبت منه و ما ظننت أنّه يكون و ذلك أنّه لمّا اعتلّ بعث إلى أبي أنّ ابن الرّضا قد اعتلّ فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة.
ثمّ رجع مستعجلا و معه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته و خاصّته، فيهم نحرير فأمرهم بلزوم دار الحسن و تعرّف خبره و حاله و بعث إلى نفر من المتطبّبين فأمرهم بالاختلاف إليه و تعاهده صباحا و مساء، فلمّا كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة اخبر أنّه قد ضعف، فأمر المتطبّبين بلزوم داره و بعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه و أمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه و أمانته و ورعه.
فأحضرهم، فبعث بهم إلى دار الحسن و أمرهم بلزومه ليلا و نهارا فلم يزالوا هناك حتّى توفّي (عليه السلام) فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة و بعث السلطان إلى داره من فتّشها و فتّش حجرها و ختم على جميع ما فيها و طلبوا أثر ولده و جاءوا بنساء يعرفن الحمل، فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهنّ فذكر بعضهنّ أنّ هناك جارية بها حمل فجعلت في حجرة وكّل بها نحرير الخادم و أصحابه و نسوة معهم.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام