قال ابن الصباغ المالكي:
حدث ابو هاشم داوود بن القاسم الجعفري قال: كنت في الحبس الذي بالجوشق انا و الحسن بن محمد العتيقي و محمد بن ابراهيم العمري و فلان و فلان خمسة ستة من الشيعة، اذ دخل علينا ابو محمد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) و اخوه جعفر فخففنا بابي محمد، و كان المتولي لحبسه صالح بن الوصيف الحاجب، و كان معنا في الحبس رجل جمحي.
فالتفت إلينا ابو محمد و قال لنا سرّا: لو لا انّ هذا الرجل فيكم لأخبرتكم متى يفرج عنكم و ترى هذا الرجل فيكم قد كتب فيكم قصته الى الخليفة يخبره فيها بما تقولون فيه و هي مدسوسة معه في ثيابه يريد ان يوسع الحيلة في ايصالها الى الخليفة من حيث لا تعلمون، فاحذروا شره.
قال ابو هاشم:
فما تمالكنا ان تحاملنا جميعا على الرجل، ففتشناه فوجدنا القصة مدسوسة معه بين ثيابه و هو يذكرنا فيها بكل سوء فأخذناها منه و حذرناه، و كان الحسن يصوم في السجن، فاذا افطر اكلنا معه و من طعامه و كان يحمله إليه غلامه في جونة مختومة.
قال ابو هاشم:
فكنت اصوم معه فلما كان ذات يوم ضعفت من الصوم، فامرت غلامي فجاءني بكعك فذهبت الى مكان خال في الحبس، فاكلت و شربت، ثم عدت الى مجلسي مع الجماعة و لم يشعر بي احد، فلمّا رآني تبسّم و قال: افطرت، فخجلت، فقال: لا عليك يا ابا هاشم، اذا رأيت انك قد ضعفت و اردت القوّة فكل اللحم، فان الكعك لا قوة فيه، و قال: عزمت عليك ان تفطر ثلاثا فانّ البنية اذا انهكها الصوم لا تتقوى الا بعد ثلاث.
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام